أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

72

الرياض النضرة في مناقب العشرة

محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولئن قتلتموه لتذهبن ثم لا تعود إليكم أبدا ، أو إن السيف لا يزال مغموداً فيكم ووالله لئن قتلتموه ليسلنه عليكم ثم لا يغمد عنكم أبدا أو قال : إلى يوم القيامة . وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا ، ولا قتل خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا . أخرجه أبو الخير الحاكمي ، وخرجه القاضي أبو بكر بن الضحاك مختصرا . ذكر من قتله قال أبو عمر : يروى أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فقال له قولا فاستحيا وخرج ، ثم دخل رومان بن سرحان - رجل أزرق قصير من أصبح ، معه خنجر - فاستقبله فقال : على أي دين أنت يا نعثل ؟ فقال عثمان : لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان ، أنا على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين ، فضربه على صدغه الأيسر فقتله - فخر وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها ، وكانت امرأة جسيمة ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا وقال : والله لأقطعن أنفه فعالج امرأته فقبضت على السيف فقطع إبهامها ، فقالت لغلام لعثمان - يقال له رباح ومعه سيف عثمان أعني على هذا وأخرجه عني ، فضربه الغلام بالسيف فقتله ، وقيل : قتله جبلة بن الأيهم ، وقيل الأسود التجيبي ، وقيل يسار بن عياض . وقد تقدم ذكر ذلك . وأكثرهم يروي أن قطرة من دمه أو قطرات سقطت على المصحف على قوله فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم . ذكر ما روي عنه من القول حين ضرب عن هارون بن يحيى أن عثمان جعل يقول - حين ضرب والدماء تسيل على لحيته - لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، اللهم